لماذا ينجح الأزواج في تحقيق . . الفشل
في معظم الكتب التي تتناول العلاقة الزوجية، ينصح المؤلفون كل زوجين يواجهان العواصف والأعاصير، بثلاثة أشياء: الحوار، ثم الحوار، والمزيد من الحوار. لكن (غوتمان) مؤلف كتاب (لماذا تنجح الزيجات في تحقيق الفشل)؟
له رأي اَخر مختلف تماماً، توصل إليه من خلال (مختبر الحب) الذي يقول إنه يديره بكفاءة، لاستخلاص العبر، بعيداً عن القوالب التقليدية في معالجة المشكلات الزوجية. يقول المؤلف إن العلاقة الزوجية (الصلبة) تستند إلى معطيات أكثر عمقاً ومتانة من مجرد (الثرثرة الاستفزازية) التي يسمونها حواراً! ويضيف أنه وجد من خلال دراسته لعدد من (الحالات) الزوجية، أن الخبير الحاذق لا يحتاج إلى أكثر من خمس دقائق فقط لكي يكتشف أن الزوجين اللذين يجلسان أمامه يسيران بالتأكيد نحو الطلاق، ولو بعد حين.
ويتناول غوتمان في كتابه المقولات الجاهزة التي يتم تبادلها حول أسباب الطلاق، ومنها الخيانة الزوجية، أو التناقضات السلوكية الصعبة بين الشريكين، لكنه يكشف عن حقائق (مذهلة) بشأن العلاقات الزوجية التي نجحت في (الصمود) على الرغم من صعوبات الحياة. فالصراخ الدائم لا يحل المشكلات، بدليل أن هناك زوجين اعتادا على مدى 45 سنة من الزواج الناجح أن يفضا الاشتباك بينهما بأقل القليل من الكلام. فكان الرجل كلما تأزمت الأمور بينه وبين زوجته، يغادر إلى قاعة (البلياردو) لتنفيس مشاعر الغضب بممارسة هذه اللعبة، بدلاً من تفريغ مشاعره الغاضبة في وجه زوجته التي تذهب هي الأخرى إلى السوق تاركة وراءها كل الاستياء الناجم عن (خناقة) حامية اندلعت في البيت. وبعد مدة وجيزة تكون أعصاب الزوجين قد هدأت، وبذلك تعود المياه إلى مجاريها وكأن شيئاً لم يكن. إن ما يريد المؤلف قوله هو أن العلاقة الزوجية التي تنهار بسبب غياب (الحوار) هي علاقة ضعيفة أصلاً، أما العلاقة المتينة القائمة على الحب والإصرار، فهي القادرة على الاستمرار وتجاوز المشكلات الطارئة التي تعترض كل الأزواج في هذا العالم.