ويدرس بجامعة (السوربون) بأبوظبي حالياً نحو 160 طالباً وطالبة من مختلف الجنسيات بينهم عدد من مواطني الإمارات الذين اختاروا الدراسة باللغة الفرنسية ولم يتوقعوا أن تتحقق أحلامهم على أرض الواقع. الطالبة سوسن إبراهيم، حضرت من العراق والتحقت بالسوربون، لتحقق حلمها بدراسة اللغة الفرنسية والتخصص في مجال اللغات والحضارات، قالت ل (الصدى): (لقد حلمت يوماً بأن أدرس اللغة الفرنسية ولكن حلمي ظل بعيد المنال بسبب الأحداث المؤسفة في بلادي، ووجدت في السوربون ضالتي المنشودة). ووصفت سوسن تجربة الاختلاط، بأنها تجربة مفيدة، ولم تواجه أي مشكلة في التعامل مع الجنس الاَخر، وقالت إن زملاءها في الجامعة من عائلات محترمة وهي سعيدة بتجربتها الجديدة لأنها تتعرف إلى ثقافات مختلفة من خلال التعامل مع طلبة من جنسيات متعددة.
أما بشرى العامري، وهي مواطنة إماراتية، فقد تعاملت مع تجربة الاختلاط بعقلانية وهدوء نظراً لأنها تعودت عليها في عملها بالمؤسسة العامة للسياحة والفنادق، بعد أن حصلت على دبلوم في تكنولوجيا المعلومات، وهي سعيدة بتجربتها الجديدة في الدراسة بجامعة السوربون على الرغم من المشقة الكبيرة التي تواجهها، لأنها تجمع بين العمل والدراسة معاً، وقد درست في الفصول المكثفة لتعلم اللغة الفرنسية خلال الفترة المسائية بعد الانتهاء من عملها، واجتازت عامها الأول بنجاح، وهي تعتز بدراستها في واحدة من أعرق جامعات أوروبا والعالم.
(التجربة لمصلحتنا) وتؤكد الطالبة رولا عبيد أنها سعيدة لأنها تدرس في الجامعة التي حصل منها الأديب العربي الكبير طه حسين على شهادة الدكتوراة، وقالت: (وجدت تغييراً في الدراسة بنظام الاختلاط، بعد دراستي في مدارس خاصة بالطالبات. ورولا من مواليد الإمارات وحصلت على الثانوية العامة من إحدى مدارسها، وترى أن الاختلاط كان لمصلحة الطالبات وليس ضدهن، وتفسر ذلك بأنها كانت في البداية مرتبكة وخجولة، إلا أنها أصبحت مع الوقت قوية وأكثر ثقة بنفسها، بعد تجربة اللقاء مع زملائها الطلاب، بعدما كانت رؤيتها غير واضحة، وربما مشوهة، لمسألة الاختلاط قبل الخوض في هذه التجربة. ! أما الطالبة ليان قزاز، فقد حصلت على الثانوية العامة من الأردن واختارت الدراسة بالسوربون نظراً لسمعتها العالمية، ويراودها شعور داخلي بأن الدراسة في هذه الجامعة ستفتح لها مجالات أوسع للعمل بعد التخرج، خصوصاً بعد إتقانها اللغة الفرنسية، وتجربة الاختلاط لم تكن جديدة عليها تماماً لأن المدارس في الأردن مختلطة في بعض المراحل الدراسية.
الخيال غير الواقع الطالبة هديل موعد، حصلت على منحة من الجامعة نظراً لتفوقها المتميز حيث حصلت على 98% في الثانوية العامة، وهي تستعد للتخصص ودراسة اللغات التطبيقية، بعد السنة التحضيرية التي درست فيها اللغة الفرنسية مع زملائها الطلبة. وهديل من مواليد الإمارات وسبق لها أن درست في مدرسة مختلطة بالمرحلة الابتدائية، وكانت متخوفة من موضوع الاختلاط في الجامعة لأنها اعتقدت خطأ أنه يمكن أن يؤثر في دراستها، أو يكون سبباً في ضياع وقتها، ولكنها وجدت العكس تماماً، فكل طالب مشغول تماماً بالدراسة ولديه الدافع للتفوق، ومع مرور الوقت تلاشت مشاعر الخجل بين الزملاء، خصوصاً وأن ما يجمعهم صداقة وزمالة بريئة في أجمل مراحل العمر. وترى الطالبة فرح أيوب، أن دراسة اللغة الفرنسية صعبة، ففي السنة الأولى كانت دروس اللغة مكثفة جداً، ولهذا وجد الجميع أنفسهم أمام اختبار وتجربة صعبة تحتاج إلى الكثير من الجدية والحرص على الوقت، وكان ذلك من أسباب نجاح الطلاب والطالبات في تجربة الاختلاط داخل الحرم الجامعي، فالكل يسعى إلى التفوق وتأكيد الذات وتحقيق هدفه في الحياة.
وقد سبق لفرح أيوب أن تذوقت حلاوة النجاح والتفوق بعدما حصلت على أكثر من 99% في الثانوية العامة وهي تدرس الاَن بمنحة كاملة من السوربون.
اَراء الطلاب ماذا يقول شباب الجامعة عن تجربة اختلاطهم بالطالبات؟ وكيف ينظرون إلى العلاقة بين الطرفين؟ إبراهيم المراشدة، قال: بصراحة كنت في بداية العام الدراسي متوتراً ومرتبكاً ولا أعرف كيف أتعامل مع الجنس الناعم، خصوصاً وأنها تجربة جديدة بالنسبة إلي، ومع الأيام بدأت التعود على الوضع والتأقلم معه، بعدما وجدت صعوبة كبيرة في البداية، ولكنني سرعان ما تولدت لديّ مفاهيم وأفكار سليمة عن العلاقة بين الطلاب والطالبات، وهي علاقة تبنى على الاحترام المتبادل، وحسن الظن بالطرف الاَخر. وإبراهيم يدرس العلوم السياسية باللغة الفرنسية. أما راشد محمد الزعابي الذي يدرس القانون باللغة الفرنسية، فيقول إن تجربة الدراسة بالسوربون فريدة ومثيرة من جميع النواحي، فهو سعيد بدراسته للغة الفرنسية وبنظام الاختلاط وبطريقة الدراسة التي تختلف تماماً عن نظام (التلقين) الموجود بالمدارس . وقال: لا أنكر شعوري بالخوف في بداية الطريق، لأن الحمل ثقيل والدراسة بالفرنسية تحتاج إلى مجهود كبير، ولكن بالصبر والتعود، بدأت أتقدم والفضل في ذلك يرجع لكفاءة الأساتذة بالجامعة وطريقة معاملتهم للطلبة. والتجربة بالنسبة إلى الطالب فيصل خوري، تبدو مختلفة بعض الشيء، فهو موظف بشركة (أدكو) وسبق له الحصول على الدبلوم من كليات التقنية، ولم يشعر بأي حرج حينما وجد نفسه وجهاً لوجه مع طالبات من الجنس الناعم، فهو يتعامل يومياً مع زميلات له في العمل، وسعيد جداً لأنه يحقق حلمه بدراسة الأدب بهذه الجامعة الفرنسية العريقة التي سمع عنها الكثير. ويحاول الطالب سعيد الضنحاني، التوفيق بين عمله بالقوات المسلحة والدراسة المكثفة بالجامعة، بعدما دفعه حبه للدراسة إلى بذل أقصى ما يمكن من جهد للتفوق في دراسته للغة الفرنسية والتخصص في بعض اللغات إلى جانب الفرنسية، ويصف تجربة الاختلاط بأنها مفيدة وغيرت مفاهيم خاطئة كثيرة لديه عن العلاقة بين الشاب والفتاة، خصوصاً في هذه المرحلة المهمة من حياة الإنسان.
من الليسانس إلى الماجستير وتعد جامعة السوربون بأبوظبي، الفرع الأول للسوربون خارج فرنسا، وهي تتيح لطلابها الحصول على شهادة الليسانس في الاَداب ضمن تخصصات الحقوق والعلوم السياسية والموسيقى والعلوم الموسيقية واللغات والحضارات. وتوفر أيضاً تخصصات في علم الاَثار وتاريخ الفنون والفلسفة والاجتماع. ويتوجب على الطلبة استكمال دراستهم لمدة ثلاث سنوات للحصول على شهادة الليسانس ثم سنتين بعد التخرج للراغبين في الحصول على الماجستير في (التخطيط المدني) وإدارة التسويق والاتصالات، وذلك في فترات دراسية تختلف مدتها حسب برنامج شهادة الدكتوراة وتبعاً لرغبة كل دارس .