الحماة والكنّة حرب باردة دائمة السخونة...
لا تتأخر الحرب كثيراً بين الزوجة وحماتها، فالمناوشات الأولى تظهر منذ اليوم الأول للزواج، حيث تبدأ كل منهما بجس النبض، وتعمل إحداهما على اختبار الأخرى، وعين كل منهما على الزوج/الابن، فكل واحدة تريد إثبات أن القلب لها وأنها صاحبة المكانة الأكبر لديه.
أما الزوج/الابن، فهو يحار فيما يفعل وأيهما يختار، وهو يريد أن يرضي الطرفين، ويحاول قدر الإمكان الهروب من الحسم، مراهناً على الزمن وتداعيات الأمور، لعل النفوس تهدأ من تلقاء نفسها، ولكن هيهات!
للأسف، يبدو أن صورة الحماة المتسلطة وزوجة الابن المترقبة دائماً للهجوم المقبل، أصبحت مترسخة لدى الكثيرين. وفي المقابل (أي لدى الحموات) تترسخ صورة أخرى مفادها أن المرأة الشابة ستدخل إلى عالم الأسرة لتنتزع أحد أركانها من مكانته وتستقطبه إليها وتسيطر عليه.
تعتقد الأم/الحماة أن الكنّة قوة غازية تقتحم عالمها، وأنها لا يمكن أن تكون امرأة مسالمة، وأن كل ابتسامة تبدر من وجهها الشاب، إنما تخفي وراءها نوايا مؤجلة ستفصح عن حقيقتها في أول فرصة متاحة.
لهذا كله، أصبحت علاقة المرأتين محكومة بالتوتر، أو الجفاء، أو الحرب الباردة.
لكن الوضع اليوم أصبح أفضل من ذي قبل على هذا الصعيد تحديداً. اليوم، قليلة هي الأسر «الممتدة» التي يكثر فيها احتكاك الحماة بالكنة، بل بالكنات، حيث اعتادت العائلات إسكان الأبناء المتزوجين حديثاً في كنف عائلة «ممتدة» تكون سلطة الحماة فيها غير قابلة للنقاش.
في السنوات الأخيرة أصبحت الأسرة «النووية» (المؤلفة من الزوجين والأبناء فقط)، هي الطاغية على المشهد. وفي ظل هذا الوضع، ارتسمت حدود لم تكن معروفة من قبل بين الحماة والكنة. أصبحت الأولى مجرد ضيفة على الثانية في معظم الأحيان. ولم تعد المرأتان تعيشان تحت سقف واحد إلا في حالات استثنائية.
وإذ أدى هذا التغيير إلى اختلاف في طبيعة العلاقة بين المرأتين، فإن أجواء التوتر التي تظهر في ظل «الأسرة النووية» ما هي إلا رواسب لعهود سابقة من التوتر، حملتها قرون وعقود من الثقافة التي أوجدت أحكاماً مسبقة.
وفي عصر «الأسر النووية» أصبح من غير النادر رؤية حموات وزوجات على علاقة طيبة. وفي الواقع لم يعد هناك مبرر لأي شوائب تعتري هذه العلاقة، ولكن هل توصلت المرأتان إلى صلح «تاريخي» حاسم؟
لا! ويمكن تحميل وزر ذلك للزوجة، وليس للحماة، لأسباب عديدة:
أولاً، الزوجة هي الضيف الذي سيدخل على العائلة، ويمكن أن يقدم كل ما لديه من حب ومودة لكسب الجميع، ورسم علاقة قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع.
ثانياً، الزوجة في الغالب، هي الأكثر تعلّماً وقدرة على المناورة وامتصاص المواقف الصعبة.
ثالثاً، أياً كان الوضع، فإن الحماة هي في منزلة الأم، بل عندما يتعلق الأمر بالنزاع، من الأولى أن تتجنب زوجة الابن إثارة نزاع مع الحماة، حتى وإن كانت مستعدة لإثارته مع والدتها.
رابعاً، تدرك الزوجة أن علاقتها مع حماتها تنعكس سلباً أو إيجاباً على علاقتها بزوجها، وهذا يفرض المزيد من الاعتبارات لضرورة حل المشكلات بينهما.
خامساً، مهما كانت مواقف الحماة ضاغطة واستفزازية، فإن الاحتكاك بين المرأتين هو احتكاك مؤقت وبالتالي يمكن احتماله.
وعلى الموقع الإلكتروني (vp.rghh.com) تقدم الخبيرة الاجتماعية نجوى صالح مجموعة من النصائح لجعل العلاقة بين الحماة والكنة أكثر استقراراً، ومن تلك النصائح:
عامليها كوالدتك وسترين أنها لن تعود ذلك الند الذي يريد القضاء على شخصيتك بل ستكون أكثر تفهما لك.
قولي نعم دائماً لتشعر الحماة بالرضا؛ لأن كلمة (لا) تترك أثراً سيئاً في النفس، واحترامك لها يولد لديها شعوراً بالحب تجاهك، لأن كل ما ترغب فيه هو أن تشعر بأنها لم تخسر ولدها الذي ربته وتحملت الكثير من أجله، وعندما تشعر بأنك تقدّرين ذلك، ستتأكد أنها كسبت ابنة ولم تخسر ابنها.
عامليها بذوق ولطف ولباقة، لأن الذوق مع الآخرين يأسرهم، وقربي زوجك منها حتى لا تشعر بأنها بدأت تفقده، وأنه ينشغل عنها بامرأة أخرى وحياة جديدة منفصلة.
اشكريها دائماً على أي عمل تقوم به من أجلك، مثلاً، إذا اهتمت بطفلك في غيابك، قولي لها إنك لا تعلمين ما كنت ستفعلين لولا فضلها عليك. إن مثل هذه العبارات لها أثر كبير في نفسها، ويجعلها تشعر بأنها مازالت قادرة على العطاء وأنها تلعب دوراً في حياتك مع زوجك.
تغاضي عن هفواتها وتعاملي مع تصرفاتها ببساطة وتأكدي أنها ستعاملك بالمثل. وإذا كان البشر جميعاً خطائين، فإن خطأ الأم والحماة هو الأولى بأن نتجاوزه ولا نتوقف عنده أبداً.
وفي موقع آخر (lahona.com) تقسم خبيرة تدعى د. عبلة الكحلاوي الحموات إلى أنواع هي:
1 - الحماة المتسلطة: هي امرأة قوية تربي شخصاً اتكالياً معتمداً اعتماداً كاملاً عليها في الكثير من الأمور. هذه المرأة تقوم بجميع الأدوار في الأسرة، وغالباً ما يفقد ابنها «مضمونه» كزوج، فنجده لا يستطع أخذ أي قرار فى حياته من دون الرجوع إليها. إنها لا تقبل بسهولة أن يكون لها شريك، ولا تتصور أن هناك من ينافسها على الساحة، وتسبب لابنها متاعب كبيرة فى حياته الزوجية، ولكن هذا الوضع يبدو واضحاً من البداية وقبل الزواج. وبالتالي على الزوجة أن تقرر من البداية الأسلوب الذي ستعالج فيه الوضع، وستتحمل النتائج لاحقاً.
2 - الحماة الثرية : امرأة ذات مال تغدق منه الكثير على أولادها. وهي تعتقد أن أولادها متميزون عن الآخرين، ولكن يصعب عليها تقبل استقلالية ابنها، ومن الممكن أن تستخدم المال في حربها مع المرأة الجديدة التي ترى أنها تحاول اقتطاع جزء من نفوذها.
3 - الحماة الأرملة : امرأة تشعر بالقهر نتيجة الظروف التي فرضت عليها. وهي تستمد الحماية من ابنها، وبالتالي لا تتقبل قراره الفجائي بالزواج، في حين أنها مازالت تحتاج إليه مادياً ونفسياً.
وتتفق الكحلاوي مع ما ذهبت إليه د. صالح من أن عبء ضبط العلاقة بين المرأتين يقع على كاهل الزوجة، لأن الحماة في نهاية المطاف هي أم، ويتعين احترامها وتقديرها.
ومع أن مشكلة الحماة والكنة تطفو على السطح في المجتمعات الشرقية أكثر من غيرها، فهي في الواقع مشكلة عالمية، وفي المجتمعات الغربية تبرز المشكلة بأوجه أقل حدة نظراً إلى انتهاء عصر «الأسر الممتدة» منذ أزمان بعيدة. وفي موقع (life.familyeducation.com) الأمريكي المتخصص في الثقافة العائلية، باب من المعلومات الزاخرة عن مشكلة الحموات. واللافت للنظر أن هذا الموقع يعالج المسألة من وجهة نظر الكنّة، وفي الوقت نفسه يشرح مساوئ الحماة، ويحمّل الكنة نفسها مسؤولية تجاوز الوضع السيئ، وتحسين العلاقة مع الحماة.
ويرسم الموقع صورة تكاد تكون نمطية وعابرة للحدود الثقافية عن الحماة، فيصفها بنقاط عدة منها:
دائماً لدى تلك المرأة ملاحظات على ما تفعلين، فإن ارتديت فستاناً وردياً ستأتي لتقول لك إنك بالأسود تبدين أقل سمنة، وإن وضعت على طفلك سترة خفيفة، ستقول إن الجو بارد للغاية وإن عليك أن تغيري ملابس الطفل حتى لا يمرض، وإن طبخت بالزبدة ستجدين أنها تشكو من أثرها في زيادة الكوليسترول، وإن لم تفعلي لن تتردد في تقديم نصيحتها باستخدام الزبدة من أجل طعام ألذ.
ويرى الموقع أن هنالك ملامح متشابهة لجميع الحموات ومنها:
٭ إنهن جميعاً يفهمن أكثر من الآخرين، أكثر بكثير!
٭ يملكن الحق دائماً في إبداء التوصيات والنصائح التي يتعين اتباعها وإلا!
٭ إنهن نساء لا يحترمن قوانين الزمان والمكان، فلديهن سلطة أعلى من أي قانون.
٭ لا يهمهن إن كان الموقف داخلياً أم خارجياً، ولديهن الاستعداد لتوجيه الانتقادات والغمز واللمز في حضور الضيوف كما في غيابهم.
٭ يعتقدن بشكل جازم أن ما يقمن به هو لمصلحتك، وأنهن يساعدنك مساعدة لا تقدر بثمن.
٭ الحماة امرأة متطوعة من الطراز الأول، فهي تبادر لتقديم النصيحة من دون أن يطلبها أحد، وتتطوع لشرح الأمور المعقدة، وتتبرع بإعطاء وصفات سريعة لتبسيط كل ما هو صعب.
٭ إنهن نساء تجمعهن الرغبة في السيطرة والتسلط، ويتصرفن في 80% من الوقت على هذا النحو.