حياتي.. رحلة بين بلادي وحزني

كلما أمعنت النظر في حياتي السابقة والحالية وحتى المقبلة، أكاد أجزم أنني (غامضة) (مكشوفة)، أسرارها علانية، أفراحها حزنها، ابتسامتها شوقها هجرها، عزلتها شمولها، وحدتها جمعها.

فهل أنا النقيضان، من هنا وهناك؟ هل بت فلسفة التناقضات، وجدلية الكيان؟ ورهن إشارة الأحزان، واختبارات الألم والوجع الذي يضيء مخدعي؟! .

أحياناً أتساءل: ما الذي يجعلني أشعر بوحشة الغربة، وأراني هائمة حتى في بلادي؟ هل هو غياب الرجل أم حضوره؟ هل هو حب الرجل أم كرهه؟ هل هو فهم الاَخر لي أم جهله؟ وما أكثر الجهل في بلاد العالمين، وما أقل المعرفة في هذه البقعة الكونية! ! لست أنشد الكمال، ولا العيش في المدينة الفاضلة، ولا أنشد أيضاً الحزن والهم والغم والألم والوجع، ولا تراني منعزلة، مكفهرة، عبوسة، ولا ضاحكة مبتسمة، لا متفائلة ولا متشائمة، أنا الوسط الذي يسير بين الركام، وأنا الباحث عن نفسي في نفسي، أما الرجل فاَخر همي، وأما المجتمع فأنا منه أعيش في وسط عزلته، ولا أختبئ، بل أنا في مخدعه، ولست ممن يهادنون! ! في كل عثرة من حياتي، وفي كل وجع أحتسيه، حين يطأ رجل قلبي، أتمسك به لئلا يقولوا إني في الوحدة باقية، تخون نفسها، قبل أن تخونني، فأبقى واقفة، لا انكسار في قلبي إلا من قلبي، وليس من الاَخرين في شيء، ولا يطالون فرحي إلاّ إن أقمت احتفالية طواعية، ولا أحد يكون في قلبي متسيداً، فالرجل ضيف، يبارحني كلما أردت ذلك، وأنا ملكة نفسي، ونفسي الملكة تأبى إلا أن أكون في بلادي الشخصية! ! في كل مرة تبدأ رحلتي من بلادي وتنتهي في مدينتي، فدبي وإن اكتظت بالعمران وأصابتها التخمة، والضجيج والسكان والزحام، إلاّ أنها تظل تحتضن أجمل لحظات عمري التي تدرجت معها، وتطورت معها، فأنا منها وإليها، كلما خرجت إلى بلاد الله الواسعة، عدت إليها مضرجة بالشوق، قد تكون وجهتي المقبلة الكويت أو قطر، فعملي الإعلامي يدون مذكرة الرحيل بين وقت واَخر، لكن دبي مدونة في قلبي لا مسودة تسقط ورقتها، إنما ذاكرة مخبأة ومتأرصفة، ومتاخمة لكل الحدود، لا تخرج إلاّ حين تخرج الروح، وما أهون الروح لدى الرجال ممن نزعت منهم المحبة، إلا من رحمه ربي، وأنا درب امرأة أخلصت له وظلت حلمه الذي يسير من خلاله! ! الإعلام همي وهاجسي وألمي. . وسأبقى أنا هدى وتبقى دبي روحي. .

 

 

                                                             www.e-sada.com                                                                                                                 للأعلى